ومن المميزات الأخرى في مخطوطات المصحف الشريف وترجماته أنها حظيت بدقة وعناية فائقتين نظرًا للمكانة السامية التي تحظى بها تلك المخطوطات في نفوس المسلمين كما ذكرنا، ولا سيما أن الذين يخطّون آيات الذكر الحكيم يرون في كتابتها على أجمل صورة خالية من أي خطأ ولو كان صغيرًا فرضًا عليهم وتصديقًا لقوله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر: 9) . ومن ثم فإن مخطوطات المصحف الشريف هي أكثر نصوص المخطوطات خلوًا من الأخطاء وأكثرها مطابقةً للأصل إلاّ فيما ندر من بعض أخطاء النسخ الصغيرة، وينطبق هذا الأمر من الدقة أيضًا على ترجمات معاني القرآن الكريم. وبينما يمضي هذا الحال على ثباته في النصوص القرآنية الواردة في تلك الترجمات نرى الأمر مختلفًا في نصوص الترجمات نفسها، مما يجعل النسخة تختلف عن الأخرى ببعض الفروق. ويمكننا أن نجمع أسباب هذه الفروق في عدة نقاطٍ، منها:
-الفروق الناجمة عن أخطاء النُّسَّاخ، وهي الأخطاء التي يمكننا أن نشاهدها في كل كتاب مخطوط، ونحصرها من خلال مقارنة النسخة مع أصلها.
-والأمر المهم الثاني وراء ظهور هذه الفروق إنما يأتي نتيجة للمداخلات التي يُقْدم عليها بعض القراء في النسخ المعتمدة أساسًا للنسخ. فالتصحيحات والإضافات التي يصنعها هؤلاء الأشخاص على نصوص الكتاب قد يُدخلها النساخ بعد ذلك في المتن الأصلي للكتاب، ومن هنا تظهر الفروق بين نسخة وأخرى.
وهناك أمر هام آخر، فقد تظهر بعض الفروق فيما بين النسخ نتيجة لسقوط قسم أو أقسام لسبب أو لآخر من النسخة المعتمدة أساسًا للنسخ أو لتعرض تلك الأقسام للتمزق والرطوبة مما يجعلها صعبة القراءة فيلجأ الناسخ لاستكمال ذلك النقص من عنده أو نقلًا عن نسخة أخرى لنفس الكتاب.