ومن الأسباب الأخرى لظهور تلك الفروق أيضًا مدى علم الناسخ بموضوع النسخة التي ينسخها؛ فقد يتدخل في بعض المواضع من النص ويدلي بدلوه فيه. كذلك فإن التغير والتطور الطبيعي الذي يطرأ على اللغة ومعاني الألفاظ مع مرور الزمن يؤلف هو الآخر سببًا لظهور تلك الفروق في ترجمات معاني القرآن الكريم. أما الفروق التي تنشأ عن استكمال النقص في نسخة معينة من نسخة أخرى فهي الأخرى مما يلزم التنبه له.
ولكل هذه الأسباب يلزم على الباحث الذي ينوي العمل في مخطوطات المصحف الشريف وترجمات معاني القرآن الكريم أن يضع كل هذه الاعتبارات نصب عينيه حتى يخرج بدراسة علمية جادة.
ومن الأمور الهامة الأخرى التي تصادفنا ونحن ننظر في ترجمات معاني القرآن الكريم حالة الكتب التي تتألف من عدة مجلدات، فقد يحدث في بعض الأماكن أن يجمع النساخ ومن على شاكلتهم نسخًا مختلفة لتلك المجلدات على فترات متفاوتة وبأساليب مختلفة بقصد الحصول على كتاب تام المجلدات. غير أن محاولة الإتمام التي تجري على ذلك النحو لا تضمن لنا أبدًا وحدة حقيقية، لا من الناحية الشكلية ولا من ناحية الموضوع. إذ لا يكفي لضمان الوحدة الحقيقية أن نقوم بجمع مجلدات لكتاب واحد خرجت من أيدي ناسخين ومذهِّبين ومجلِّدين مختلفين في أزمنة مختلفة.
والمؤسف في الأمر أنه لا مجال هناك لتبادل المخطوطات بين الأشخاص والهيئات حتى يمكن التغلب في الوقت الراهن على هذا القصور، فلا تزال هناك كتب قد توزعت مجلداتها الأصلية على عدة مكتبات وأماكن مختلفة، ولن يتيسر التغلب على تلك المعضلة إلاّ بعد بحث واسع ودراسة متأنية جادة. ولا شك أن الخطوة الأولى على هذا السبيل هي الإسراع باستكمال إعداد الفهارس والقوائم الوصفية الخاصة بالمخطوطات في شتى بقاع العالم، وتقديمها للباحثين.