كما تتمثل أهمية ترجمات معاني القرآن الكريم المخطوطة في الفائدة التي تتيحها عند التعرف على التطور التاريخي الذي مرت به اللغة التي جرت الترجمة إليها، ولا سيما الترجمات الحرفية التي تجري"بين السطور"كلمة بكلمة، فهي تمثل مصدرًا مهمًا لا غنى عنه للباحثين اللغويين في هذا الموضوع؛ لأن النص العربي للقرآن الكريم يحافظ على رسمه منذ قرون دون أن يعتريه التغير ولو في حرف واحد. أما الألفاظ والكلمات المقابلة لمعانيه في اللغة المترجم إليها فكثيرًا ما تتغير دلالاتها مع مرور الزمن في إطار مسيرة التطور الطبيعي للغة. ولا شك أن أحسن المفاتيح للتعرف على الدلالات والمعاني التي استخدمت فيها هذه الكلمات المتغيرة هي النص القرآني الذي لا يقبل التغير أبدًا. وليس من المعتقد أن أحدًا من اللغويين يمكنه أن يغفل أبدًا مثل هذا المصدر السليم.
أقسام ترجمات معاني القرآن الكريم
وتنقسم ترجمات معاني القرآن الكريم بوجه عام إلى قسمين أو شكلين، الأول هو الشكل الحرفي أو اللفظي الذي يتعاطى ترجمة النص القرآني فيما بين سطوره كلمة بكلمة، إذ يحاول المترجم أن يضع تحت اللفظ العربي أنسب الألفاظ وأقربها إليه من اللغة التي يترجم إليها. وفي هذه الحالة فإن المترجم لا يسعى لصياغة جملة مفيدة، ولا يعبأ بإيضاح المعنى وتفسيره بأكثر من كلمة، لكن هناك صعوبة - بلا شك - في إيجاد الكلمة المناسبة وتفضيل اللفظ الأقرب إلى معنى اللفظ العربي. وليس من السهل أبدًا أن يعثر المترجم على الكلمة التي تفي بالدلالة التامة للكلمة العربية الواردة في النص القرآني بما يحتوي من الفصاحة والإعجاز البياني. ولا يجد المترجم أمامه إلاّ أن يترك القارئ لفهم المعنى من خلال تلك الكلمات. كما أن المستوى العلمي للقارئ قد لا يسمح دائمًا بالتغلب على مثل هذه الصعوبات.