ولكل هذه الأسباب ظلت الترجمات التي جرت على هذا النهج بعيدة عن إصابة المعاني المقصودة بشكل تام في النص القرآني، وعاجزة عن إيصالها إلى القارئ كما يجب. وتكثر أعداد هذا النوع من الترجمات في اللغة التركية والفارسية. وعلى الرغم من بعض الفروق بسبب التباين الطبيعي في معاني الألفاظ ودلالاتها المستخدمة تمشيًا مع العصور المكتوبة فيها فإن كل هذه الترجمات تكشف عن تشابه كبير فيما بينها، ومن ثم قد يُوَاجَه الإنسان بصعوبات في التعرف عليها من الوهلة الأولى، ولا سيما الترجمات المجهولة المؤلف، والترجمات التي لا تحمل اسم صاحبها، هل هي نسخ مختلفة لترجمة واحدة أو هي ترجمات مستقلة لأشخاص مختلفين؟ كما يلاحظ في تلك الترجمات أنها تتشابه في الشكل أيضًا؛ إذ يختلف فيها نص الترجمة عن النص القرآني بصغر حجم الخط واختلاف نوعه، وكتابة الألفاظ في الغالب بشكل مائل وأحبار تختلف في اللون. وقد نرى كذلك أن الناسخ الذي كتب النص القرآني هو نفسه الذي كتب نص الترجمة، أو أن يكون كاتب نص الترجمة قد وجد مصحفًا مكتوبًا من قبل فوضع هو الترجمة بين سطوره. وفي هذه الأحوال قد نلاحظ على الكتاب أكثر من اسم ناسخ وأكثر من تاريخ نسخ. أما في النسخ المجهولة التاريخ واسم الناسخ فقد يمكن وضع تاريخ تقريبي للنسخ من خلال نوع الخط، وإن كان الأمر ليس سهلًا. وهذا الموضوع مما يُعْنى به القائمون على وضع الفهارس والقوائم الوصفية، ويُعْنى به أيضًا أصحاب الدراسات اللغوية.