وهناك شكل آخر للترجمة يقترب أكثر من"التفسير"للنص القرآني، إذ يسعى المترجم لصياغة المعاني القرآنية في جُمَلٍ مفيدة وليس على شكل كلمات وألفاظ منفردة. وهنا تزيد المسؤولية الملقاة على عاتقه، إذ تتاح أمامه فرصة استخدام عدد أكبر من الألفاظ والمترادفات. بل ويمكن المترجمَ أن يستفيد - إلى جانب ذلك - من الحديث الشريف والمصادر الأخرى لتدعيم أسلوبه مثلما يحدث في التفاسير الأخرى، وهو ما سيظهر من النماذج التي سنقدمها فيما يلي. ويتميز هذا النوع من الترجمات بفروق خاصة في شكل التنظيم، إذ تكتب الترجمة على حاشية النص القرآني بشكل مستوٍ أو مائل، أو تكتب آية من القرآن الكريم ثم تعقبها الترجمة. كما أن هناك شكلا آخر من التنظيم توضع فيه نصوص القرآن والترجمة على شكل وحدات أو كتل أحدها للنص القرآني والثاني للترجمة. وفي هذه الترجمات التي جرى تنظيمها بهذا الشكل ولا سيما الترجمات"التفسيرية"المدونة على حواشي الصفحات يمكننا أن نجد عدة ترجمات تفسيرية في لغة واحدة أو أكثر من لغة في آن واحد.
ونجد أيضًا عددًا لا بأس به من النسخ التي تضم ترجمات بين السطور مع ترجمات تفسيرية في آن واحد. وقد نجد في الترجمات التفسيرية - مثلما نجد في ترجمات ما بين السطور - أساليب للتمييز بسهولة بين النص القرآني ونص الترجمة، كأن يجري استخدام نوعين مختلفين من الخط أو حجمين مختلفين، أو كتابة علامات التشكيل، واستخدام ألوان مختلفة من الأحبار تحت سطور النص القرآني أو فوقه في الغالب، أو وضع خطوط فاصلة من الحبر نفسه، أو كتابة رؤوس السور بألوان مختلفة، أو استخدام الزخارف والزينات والجداول وغير ذلك.