الصفحة 13 من 44

وهو ما سنشير إليه في الصفحات التالية مع تقديم نماذج تطبيقية من ترجمته. ويمكن تقسيم الدوافع المعلنة والمقاصد المستترة لديه على النحو التالي:

أ- دوافع لغوية فنية:

حرص روبين على القول في تقديمه لترجمته بأنه سعى إلى بلورة صياغة عبرية يمكنها استيعاب التفاسير المتعارف عليها بين المفسرين المسلمين لمعاني القرآن الكريم, وإلى تعريف المتلقي للترجمة بالصورة الخاصة للقرآن كما يراها أتباعه. ومع ذلك تنكَّر لهذه المقولة حين قال وفي التقديم نفسه: إن ترجمته لن تصل إلى حد المصداقية الكاملة، وإن كل ما يصبو إليه هو أن تحظى بالثقة [1] .

لقد فشل روبين في حقيقة الأمر في تحقيق هدفه هذا لأسباب عديدة, منها: طبيعة اللغة العبرية ذاتها ومحدودية مفرداتها ومصطلحاتها مقارنة بالعربية، وعجز العبرية تبعًا لذلك عن استيعاب بلاغة النص القرآني ورونقه، وهو ما اعترف به حين قال إن: (( النص القرآني عبارة عن نثر منظوم صيغ بأسلوب عربي موزون لا مثيل له في النصوص العربية الأخرى ) ) [2] .

وفي محاولة منه للتغلب على معضلة عجز اللغة العبرية عن استيعاب النص القرآني وعن توفير الألفاظ العبرية القادرة على التعبير عن العديد من معانيه، عمل _كما ذكر دكتور يوسف سدان ـ على بلورة رداء لغوي عبري يوازن عن طريقه بين الحاجة إلى استخدام لغة عبرية تناسب القارئ المعاصر وبين الحاجة إلى الحفاظ على قدر من روح النص القرآني المقدس، ثم وجد نفسه في

(1) مقدمة روبين لترجمته لمعاني القرآن الكريم ص 13.

(2) المصدر السابق، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت