الصفحة 31 من 44

لا يستطيع أحد إلزام المترجم (غير المسلم) لمعاني القرآن الكريم بالالتزام الدقيق بالنص القرآني عند الترجمة, كما أن طبيعة النص القرآني وبلاغته, والاختلاف بين طبيعة اللغة العربية وبين اللغة الأخرى التي تنقل إليها معاني القرآن الكريم, قد تدفع بعض المترجمين إلى عدم الالتزام الدقيق بالنص الأصلي من خلال البحث عن أسلوب أسهل للترجمة. وظاهرة عدم الالتزام بالنص العربي للقرآن الكريم موجودة في جميع الترجمات العبرية دون استثناء. وعدم الالتزام هذا يزيد أو يقل لدى هذا المترجم أو ذاك بحسب درجة إتقانه للغة العربية, ومدى استيعابه وفهمه الصحيح للتفاسير القرآنية, وبحسب المستوى اللغوي العبري الذي يستخدمه.

وهذه ظاهرة بحثها المتخصصون في العلوم القرآنية وفي الدراسات الإسلامية في إسرائيل, وخلصوا إلى الرأي القائل بأن أفضل الترجمات التي تقترب من المستوى اللغوي القرآني البليغ هي ترجمة ريفلين الذي لم يلجأ إلى شرح مضامين الآيات مثلما فعل بن شمش, واقترب منه روبين وإن اختلف عن سابقه كما سبق أن ذكرنا, في الالتزام بترجمة معاني كل آية على حدة, وإن وضع رقم الآية في أولها وليس في آخرها.

ومن خلال قراءة ترجمة روبين في الفترة القصيرة التي انقضت منذ صدورها, يمكن ملاحظة وتحديد المنهج الذي سار عليه في ترجمته والذي أشرنا إلى بعض تفاصيله في صفحات سابقة. ولكن ما يلفت النظر أن روبين ابتعد في أحيان كثيرة عن الالتزام الدقيق بوضع الكلمة داخل النص القرآني بسبب انحيازه إلى المستوى اللغوي السائد الآن في إسرائيل والذي لا يسعفه في مجاراة بلاغة النص القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت