الصفحة 1 من 31

ترجمة القرآن الكريم

حقيقتها وحكمها

أ. د. علي بن سليمان العبيد

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالقرآن الكريم كتاب الله تعالى: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } (فصلت:42) ، تكفّل الله بحفظه: { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون } (الحجر:9) منذ نزوله إلى الأرض على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وفي العصر الحاضر لما كثرت أدوات الطباعة، وسهل على الناس طباعته ونشره أصبح كلٌّ ينشره بطريقته الخاصة، ولقد هيأ الله - عز وجل - الأسباب بإنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية ليتولى طباعته ونشره وتوزيعه على مختلف أرجاء العالم، فقلَّ أن تجد مسجدًا، أو مركزًا إسلاميًا ليس لديه نسخ من مطبوعات هذا المجمع المبارك فجعل الله له القبول بين العامة والخاصة، وسدّ به ثغرة كبيرة لدى المسلمين.

ولما كان هناك من المسلمين من لا يعرف العربية ظهرت الحاجة إلى أن تترجم معاني القرآن الكريم إلى لغات تلك الأمم والشعوب، فعملت كل أمة على ترجمة القرآن الكريم أو معانيه إلى لغتها، وظهرت إثرَ ذلك ترجمات كثيرة متباينة فيما بينها، مختلفة في معانيها حتى مع اتحاد اللغة المترجم بها، بعضها قام به مستشرقون غير مسلمين، وبعضها قام به مسلمون مجتهدون، ولكنها في العموم جهود فردية لم تخل من الملحوظات والأخطاء، تزيد وتنقص حسب علم المترجم وهدفه وغايته، فكان لابد من دراسة أمر الترجمة تفصيلًا، ليتبيّن الصحيح منها، وما يجب أن تكون عليه، فكان هذا البحث الذي جعلته بعنوان:

( ترجمة القرآن الكريم - حقيقتها وحكمها )

وضمنته المباحث التالية:

المبحث الأول: معنى الترجمة في اللغة والاصطلاح:

... ... - الترجمة في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت