الصفحة 15 من 27

أما المشكلة الثانية من حيث معدل تواترها فهي الترادف حيث يختلف في وظائفه وآلياته من لغة لأخرى. يقول إبراهيم أنيس:"أما الترادف فقد وقع بكثرة في ألفاظ القرآن الكريم رغم محاولة بعض المفسرين أن يلتمسوا فروقا خيالية لا وجود لها إلا في أذهانهم للتفرقة بين تلك الألفاظ القرآنية المترادفة." (1) والفكر الإنساني وإن كان واحدا، إلا أن وسائل التعبير عنه من خلال اللغة تختلف من ثقافة لأخرى. ولذلك فمسألة الترادف بالمعنى السابق الذكر (أي التطابق في الدلالات إذا كان المشار إليه واحدا) يرفضها الدلاليون المحدثون في المدارس اللغوية الغربية استنادا إلى بحوثهم التي توصلوا من خلالها إلى أن الفروق بين الكلمات المترادفة، وإن بدت طفيفة على البنية السطحية، بإمكانها تغيير المعنى تغييرا جوهريا لأن بنيتها التحتية تنطوي على دلالات ثانوية لا تقل في أهميتها عن الدلالات الأولية. ومن هنا ما قد ينطبق على اللغة العربية لا ينطبق بالضرورة على غيرها. ولا يعني هذا أن التطابق في المعنى بين الكلمات المترادفة لا وجود له في اللغة الإنجليزية، ولكن حالاته نادرة ولا يمكن القياس عليها، ومنها على سبيل المثال وجود أكثر من مرادف للمشار إليه نفسه في المستويات المختلفة للغة سواء كان الاختلاف بين المستويات اجتماعيا أو جغرافيا. ولكن داخل حدود المستوى الواحد لا نكاد نجد للتطابق أثرا يستحق الذكر.

(1) إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ: مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة (1963) ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت