الصفحة 16 من 27

ورغم ذلك، دأب العديد من ترجمات القرآن الكريم المتداولة على استخدام أكثر من مرادف في اللغة الإنجليزية كمقابل أو مكافئ لذات الكلمة العربية في سياقات متوازية، أي أنه لم تكن هناك ضرورة ملحة لهذا التنوع الاستعراضي. ومن أمثلة ذلك استخدام كلمات"a man"و"man"و"men"و"mankind"مقابل كلمة"الإنسان". ومن المؤكد أن الكلمات الأربع تشير إلى الإنسان، بيد أن الاختلافات الدلالية فيما بينها لا تجيز استخدامها في السياق نفسه مع الاحتفاظ بالدرجة نفسها من الدقة في المعنى فأداة التنكير التي سبقت الكلمة الأولى جعلتها تشير حصريا إلى الإنسان الذكر كامل النمو جسديا وعقليا، أي الرجل. وكلمة"man"تستخدم في تلك السياقات التي تتناول الخصائص الاجتماعية أو المجتمعية التي تميز هذا الكائن عن غيره من المخلوقات، ومنها اللغة والتفكير التجريدي. وكلمة"men"تقتصر على تلك السياقات التي يرد فيها ذكر الإنسان على إطلاقه عند الحديث عن منجزاته المادية والفكرية، أو عند الإشارة إلى حقوقه وواجباته دون وضع الاختلافات الجنسية أو العنصرية أو العرقية في الاعتبار. أما كلمة"mankind"فتأتي عند وضع الجنس البشري في موضع مقابلة أو مقارنة مع أجناس أو مخلوقات أخرى، أي أنه من المصطلحات التخصصية المتواترة في علم الأحياء، ولا نكاد نصادفه في العلوم الاجتماعية. ومن هنا، لا يجوز استخدام هذه الكلمات بالتبادل في السياق نفسه؛ لأن الجذر الواحد لا يعني بالضرورة الترادف. كما أن الإكثار من استخدام الألفاظ المترادفة قد يكون من المجالات التي يتسابق فيها المتنافسون في لغة بعينها نظرا لطبيعة ثقافة هذه اللغة، ولكن من المؤكد أن الثقافة الإنجليزية أو الأنجلو سكسونية بوجه عام ترفض مثل هذا التوجه إلا إذا دعت إليه ضرورة لغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت