الصفحة 8 من 27

المشاكل المتواترة في ترجمات معاني القرآن الكريم المتداولة: معالجة لغوية - ثقافية

بعد دراسة متأنية لأهم الترجمات المتداولة لمعاني القرآن الكريم استطعنا تحديد أهم المشاكل المتواترة وقمنا بتقسيمها إلى صنفين: لغوية وثقافية. ورأينا أن نبدأ بمناقشة المشاكل الثقافية لأنها تفوق في أهميتها تلك المشاكل الناجمة عن التباين الشكلي بين اللغتين العربية والإنجليزية. فالتباين بينهما على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية قد قتل بحثا في اللسانيات المقارنة واللسانيات التقابلية بحيث لم تعد المشاكل اللغوية من العوائق التي تعترض سبيل المترجم إلا فيما ندر.

وتركيزنا على المشاكل الثقافية لم يأت من فراغ؛ فاللغات لا تعمل بمعزل عن ثقافاتها، بل هي جزء لا يتجزأ من تلك الثقافات. والثقافة بمدلولها الجامع على حد قول (هويجر) (Hoijer, H.) هي"تلك الأنساق الاجتماعية التي صنعها الإنسان لنفسه على مر العصور؛ منها ما هو صريح ومنها ما هو ضمني، منها ما هو عقلاني ومنها ما هو غير عقلاني. ولكنها في النهاية، رغم طبيعتها التعسفية، هي التي تحدد مدى اتساق سلوك الفرد مع الجماعة أو خروجه عليها."وعناصر الثقافة عديدة، منها اللغة والأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والأعراف والمؤسسات، وغير ذلك الكثير مما يصعب حصره. واللغة إن لم تكن السبيل الوحيد، إلا أنها أهم السبل التي يعبر بها الإنسان عن ثقافته؛ فهي الكاشف لها والمفصح عنها. ومن الظواهر اللغوية التي لا يمكن تفسيرها وبالتالي ترجمتها دون أن يكون المترجم منتميا بالنشأة لا بالدراسة لثقافة اللغة الهدف ما يعرف بالتعابير الاصطلاحية، وما أكثر تواترها في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت