إن شاول (بولس) اليهودي الروماني الجنسية ألد أعداء المسيحية والذي جمع في تكوينه كهانة اليهود وفلسفات اليونان الملحدة، ظل على ذلك حتى سنة 70م ثم انضم فجأة إلى صفوف المسيحيين مدعيا أن المسيح ظهر له وكلّمه، وتقلب في صفوف الدعاة حتى قوي جانبه واتخذ لنفسه بنفسه صفة الرسل ثم انقلب على الحواريين والتلاميذ الأصليين، وألَّف مسيحية جديدة مخالفة لدين المسيح.
وهذه مدرسة الإسكندرية الفلسفية تتسلل عن طريقها الأفلاطونية الحديثة التي تقول بالتثليث حتى غلبت على كنيسة الإسكندرية، وأصبحت مركز الدعوة لألوهية المسيح التي نادى بها بولس وأتباعه. وهذه إمبراطورية الرومان الطاغية تقف بكل سلطانها وثقلها وراء كنيسة الإسكندرية حتى تَعْقِد مجمع نيقية سنة 325م وتستصدر قرارا من الأقلية الضالعة معها بألوهية المسيح على رغم الكثرة الغالبة الموحدة في كل بلاد المسيحية والتي استمرت كذلك حتى أواخر القرن الرابع الميلادي، ومع ذلك فإن طغيان الرومان المتواصل انتهى إلى عقد مجمع القسطنطينية سنة 388م الذي أعلن التثليث (1) .
وشاء الله برحمته وحكمته ظهور الإسلام، ليعيد الناس إلى دعوة التوحيد وتعاليم الدين الحقة، وواجه أجهزة الطغيان المتسلطة على البشر بما لديها من فتن وكيد وثبت في وجهها وانتصر عليها حتى انتشر في معظم أنحاء الأرض. وما زالت تتعدد الحروب وتتجدد الفتن حتى جاءت حملة الاستعمار الأخيرة على دول الإسلام. وكان الإسلام هو الهدف الأول والأخير الذي تسعى للقضاء عليه.
(1) محاضرات في مقارنات الأديان-الأستاذ محمد أبو زهرة- القسم الثاني (النصرانية) ص71-76 و 123-125 و133-140, اختلافات ... وتطورات هامة في المسيحية - اللواء أحمد عبد الوهاب- ص91-112, دراسة الكتب المقدسة - موريس بوكاي ص71-73.