الصفحة 4 من 70

لقد قام المستشرقون الذين يساندون حركة الاستعمار الصليبية وتساندهم بأكبر حملة لتضليل المسلمين وتشويه صورة الإسلام وإثارة الشبه والمطاعن في الدين، ولكنهم كسابقيهم من الكفار المعاندين تركوا المناقشة الجادة الموضوعية لعقيدة الإسلام وأصوله، وكيف يناقشونها وهم يأخذون بعقيدة يبنونها على أسرار يعلنون عجز العقل عن مناقشتها وفهمها؟ ولم يكن قصدهم في يوم من الأيام الاهتداء والوصول إلى الحق؛ ولهذا استرسلوا في حملات إرجاف يشككون فيها في صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويتهمونه بالأخذ من كتبهم ويتحدثون عن اضطراب ترتيب القرآن وغير ذلك من الموضوعات الجانبية (1) . ولم يصلوا في شيء من ذلك إلى غايتهم فلجأت قوات الاستعمار الغاشمة إلى كل أساليب البطش والتنكيل وبخاصة في بلاد الهند، ولكن تحطم بغيهم وبطشهم على صخرة الإسلام.

وأخيرا لجؤوا وهم في عنفوان سطوتهم على بلاد الهند إلى الحيلة الشيطانية الخبيثة التي سبق ممارستها مع المسيحية حتى غلبت عليها (حيلة حصان طروادة) وهي التسلل إلى داخل الإسلام والعمل على تقويضه من الداخل باسم الإسلام، وقد اتفقت كلمة خبرائهم المستشرقين من المسيحيين واليهود ورجال الكنيسة على هذه الخطة وظهر ذلك في القرار الذي انتهى إليه وفد المفكرين والزعماء المسيحيين المرسل لدراسة الحالة في الهند سنة (1869/1870م) والذي أوصى بالعمل على إيجاد شخص (منتم إليهم) يدعي النبوة برعاية الحكومة وتحت إشرافها (2) . أي أنهم أرادوا السير على خطة بولس ظنا منهم أنها تنجح مع الإسلام كما نجحت من قبل.

(1) د. محمد إبراهيم الجيوشي الأستاذ بجامعة الأزهر - كلمة بالأهرام عدد 19/6/2001 بعنوان"متعصبون ومنصفون"بتصرف. د. مصطفى السباعي - الاستشراق والمستشرقون ص15-24 بتصرف.

(2) موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت