إن ما تضمنه القرآن من آيات تتناول حقائق الدين وأحكام الشريعة، وتعرض ذلك بأحكم عبارة وأروع أسلوب ولغة عالية، تتصف بالقوة والجزالة والسلاسة والعذوبة؛ لتقتضي عناية بالغة في تفسيره وترجمة معانيه -إذا تعينت الترجمة- حتى لا يفوت المفسرَ أو المترجمَ شيءٌ يؤدي فواته إلى الإخلال بما فيه من بيان وضبط، ويجر ذلك إلى إساءة فهمه وتحريف كلمه عن مواضعه أو تطبيق حكم شرعي من أحكامه تطبيقا غير صحيح، وإن أي تحريف في نص حكم شرعي بالحذف أو الزيادة أو التقديم أو التأخير أو الخطأ في ترجمة كلمة أو عبارة تخرج الحكم عما قرره الشارع، ويؤدي إلى مخالفة أمر الله فيه، كما في ترجمة سافاري لآية الحرابة في سورة المائدة (الآية 32) حيث جمع العقوبات المنصوص عليها كلها بالعطف بالواو وحذف قوله تعالى: { من خلاف } فلم يرد له مقابل في الترجمة، فغيَّر ذلك صورة الحكم الشرعي تغييرا تاما حيث لم يفرق فيه بين حالة وحالة، وأصبح القطع يشمل الرجلين معًا واليدين معًا في وقت واحد. فلا بد من كمال العناية والدقة، وكمال التمكن من اللغتين، والمعرفة بالقرآن وما فيه من بيان وتشريع، وكمال التحقق في الترجمة من كل لفظ ومن كل عبارة.
وهكذا فإننا أمام جلال الموضوع وشرف التشريع وإحكام العبارة، يتعين علينا استيفاء العدة والتأهيل وإحكام المتابعة والمراجعة، فكل قصور أو تقصير يدل على الاستهانة وعدم الوفاء بعظم الأمانة فكيف إذا اجتمع إلى ذلك الغربة والوحشة، غربة البيئة ووحشة النفور والعداء للقرآن وأهله؟ وكيف إذا ساء القصد وتسلطت قوى الكهانة والتضليل التي عهد منها تحريف الكلم عن مواضعه، حتى في كتاب دينها ونصوص شريعتها، وعهد منها تبديل دين الله واستباحة الحكم بغير ما أنزل الله، والقيام بكل كيد وتدبير لإثارة الشبه والمطاعن في الدين والغزو الفكري والتهويد والتنصير ؟