الصفحة 69 من 87

الدخان في لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية انتهى وقال هو ناظما في شرحه الموهبانية ويمنع من بيع الدخان وشربه وشاربه في الصوم لاشك يفطر ويلزمه التكفير لو ظن نافعا كذا رافع شهوات بطن فقرروا انتهى قلت ولو فرض أنه لايكون نافعا ولا دافعا للشهوة فيجب لكفارة بالاصرار على شربه لأنهم قد صرحوا بأن مايجب بفعله القضاء فقط في الصوم لو فعله الصائم مرارًا اصر عليه يحكم بوجوب الكفارة ففي مجمع الانهر لو اعتاد أكل الطين الذي يغسل الرأس والحصاة والزجاج وجبت الكفارة انتهى وفي منية المصلي (1) لو ابتلع الحصاة مثلا مرار الكفر زجرا وعليه الفتوى انتهى وفي الدر المختار أعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع مرة بعد أخرى بقصد المعصية فإن فعله وجبت زجرا له وبذلك انتهى ايمة الاعصار وعليه الفتوي قنية وهذا احسن انتهى فاذن ثبت أنه تجب الكفارة بشرب الدخان لو ظنه نافعا أو دافعًا للشهوة أو اصر عليه واعتاده وذلك ما اردناه خاتمة ولنذكر ههنا نبذا من حكم شرب الدخان أعلم أن شرب دخان التنباك لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا في زمن الصحابة ولا في زمن من بعدهم وإنما حدث بعد الألف من الهجرة ولذلك ترى كتب السلف ساكته عن حكمه وقد اختلف الخلف في حله وحرمة فمنهم كالفاضل الفرنبلالي والشيخ إبراهيم اللقاني المتوفي سنة 1041 احدى وأربعين بعد الألف في رسالته نصيحة الاخوان باجتناب الدخان وغيرهما من افتى بتحريمة ومنهم من افتى بتحليله وإليه مال العلامة الحموي والحق أنه شرب بحيث اسكره أو اضره فحرام والا فلا وجه لتحريمه نعم لايخلو عن كراهة والاستدلال على تحريمه بقوله تعالى ولا تسرفوا بعيد كل البعد وكذا القول بانهم اجمعوا على تحريمه لأن المعتبر من الاجماع إنما هو الاجماع المجتهدين وقد انقضني زمان المجتهدين قبل حدوث هذه البدعة بكثير وما اشتهر من أن

(1) لسديد الدين الكاشغري ذكره في الكشف 12 منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت