وقال بعض السلف: إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يُؤْمِنْهم مكرَ الله، ولم يدعِ القرآنَ رغبةً عنه إلى ما سواه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وفي الترمذي وغيره، عنه - صلى الله عليه وسلم -"خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت، وفقه في الدين"، فجعل الفقه في الدين منافيًا للنفاق بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة، قال: أتقاهم.
وقال ابن قيم الجوزية: ومن المعلوم أيضًا أن الأرواح منها الخبيث الذى لا أخبث منه، ومنها الطيب، وبين ذلك، وكذلك القلوب منها القلب الشريف الزكى، والقلب الخسيس الخبيث، وهو سبحانه خلق الأضداد كما خلق الليل والنهار والبرد والحر والداء والدواء والعلو والسفل وهو أعلم بالقلوب الزاكية والأرواح الطيبة التى تصلح لاستقرار هذه النعم فيها، وإيداعها عندها، ويزكو [بذروها] فيها، فيكون تخصيصه لها بهذه النعم كتخصيص الأرض الطيبة القابلة [للبذر] بالبذر، فليس من الحكمة أن يبذر البذر في الصخور والرمال والسباخ، وفاعل ذلك غير حكيم فما الظن ببذر الإيمان والقرآن والحكمة ونور المعرفة والبصيرة في المحال التى هى أخبث المحال. [1]
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 163) .