قال ابن عبدالبر: قال الشاعر:
خير ما وَرَّثَ الرجالُ بنيهمُ ... أدبٌ صالحٌ وحسنُ الثناءِ
هو خيرٌ من الدَّنانير والأو ... راقِ في يوم شدَّةٍ أو رخاءِ
تلك تفنى والدِّينُ والأدب الصَّا ... لح لا يَفْنَيان حتى اللِّقاءِ
إن تَأَدَّبْتَ يا بنيَّ صَغيرًا ... كنتَ يومًا تُعَدُّ في الكبراء [1]
ومن أسباب تزكية النفس كذلك الزهد في الدنيا، والزهد فيما عند الناس بعد تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته، وعلى وفق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فعَنْ أَبي الْعَبَّاسِ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ السَّاعَدَيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ: «إِزْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» . [2]
وعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَقُلنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَو اِتَّخَذْنَا
(1) الآداب الشرعية (4/ 208) طبعة الرسالة.
(2) صحيح ابن ماجة رقم (3310) ، والسلسلة الصحيحة رقم (944) ، وصحيح الجامع رقم (922) ، وصحيح الترغيب برقم (3213) .