فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 118

أعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع, ولا مرتبة لأمرين: أحدهما إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم, و ثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة, ثم حدث في [ أواخر ] عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار, فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح,و سعيد بن أبي عروبة وغيرهما, وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام, فصنف الإمام مالك (( الموطأ ) )وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز, ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم, وصنف [ أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز ] بن جريج بمكة, و [ أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو ] الأوزاعي بالشام, و [ أبو عبد الله ] سفيان [ بن سعيد ] الثوري بالكوفة, و [ أبو سلمة ] حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة, ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة, وذلك على رأس المائتين فصنفوا المسانيد .

-وقال القاضي أبو بكر بن العربي في (( شرح الترمذي ) ): (1)

(1) - هو أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي المتوفى سنة 543هـ , صاحب (( أحكام القرآن ) )وغيرها من التصانيف المفيدة, وكتابه في شرح (( جامع الترمذي ) )اسمه: (( عارضة الأحوذي ) ) (1\30) ط. دار الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت