الصفحة 165 من 289

غشي على بعضهم، وكان يجلس بمصر بأماكن. سمعت محمود بن همام الأنصاري يقول: سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول - وقد حضر مجلس الحافظ: يا تقي الدين! والله لقد حملت الإسلام، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك.

كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة، فإنه كان يصلي الفجر، ويلقن القرآن، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا، ثم يقوم فيتوضأ، ويصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر، وينام نومة، ثم يصلي الظهر، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائما أفطر، و إلا صلى من المغرب إلى العشاء، ويصلي العشاء وينام إلى نصف الليل أو بعده، ثم قام كأن إنسان يوقظه، فيصلي لحظة ثم يتوضأ، ويصلي إلى قرب

الفجر، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل وقال: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبه، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر، وهذا دأبه

أخبرني خالي موفق الدين قال: كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل، وكان رفيقي في الصبا، وكان رفيقي في طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنه لم يعمر، قال أخوه الشيخ العماد: ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي. قال ضياء: وكان يستعمل السواك كثيرا، حتى كأن أسنانه البرد. وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول: ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ، كان مشتغلا طوال زمانه.

وكان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، قد رأيته مرة يهريق خمرا، فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منة، وأخذه من يده، وكان قويا في بدنه، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطنابير والشبابات، قال خالي الموفق: كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه، وكنا مرة أنكرنا على قوم، وأرقنا خمرهم وتضاربنا، فسمع خالي أبو عمر فضاق صدره وخاصمنا، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا وصوب فعلنا وتلا: وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال: كان بعض أولاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت