فهرس الكتاب
صلاح الدين قد عملت لهم طنابير، وكانوا في بستان يشربون، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها. قال فحدثني الحافظ قال: فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور، إذا قوم كثير معهم عصي، فخففت المشي وجعلت أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي فقال: أنا ما كسرت لكم شيئا، هذا هو الذي كسر، قال فإذا فارس يركض، فترجل وقبّل يدي وقال: الصبيان ما عرفوك، وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس.
سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول: سمعتهم يتحدثون بمصر، أن الحافظ كان قد دخل على العادل فقام له، فلما كان اليوم الثاني جاء الأمراء إلى الحافظ، مثل سركس وأزكش فقالوا: آمنا بكراماتك يا حافظ، وذكروا أن العادل قال: ما خفت من أحد ما خفت من هذا، فقلنا: أيها الملك هذا رجل فقيه، قال، لما دخل ما خيل إلى إلا أنه سبع. قال الضياء: رأيت بخط الحافظ والملك العادل: ذاجتمعت به وما رأيت منه إلا الجميل، فأقبل علي وقام لي والتزمني ودعوت له ثم قلت: عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير، فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور، وذكر أمر السنة فقال: ما عندك شيء تعاب به، لا في الدين ولا الدنيا، ولابد للناس من حاسدين، وبلغني بعد عنه أنه قال: ما رأيت بالشام و لا مصر مثل فلان، دخل علي فخيل إلي أنه أسد، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب. قال الضياء: كانوا قد وغروا علية صدر العادل وتكلموا فيه، وكان بعضهم أرسل إلى العادل، يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. قلت: جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات، فقاموا علية ورموه بالتجسيم، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق.
سمعت بعض أصحابنا يحكي عن الأمير درباس، أنه دخل مع الحافظ إلى الملك العادل، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ، جعل يتكلم في أمر ماردين وحصارها، فسمع الحافظ فقال: أيش هذا وأنت بعد تريد قتال المسلمين! ما تشكر الله فيما أعطاك! أما أما، قال: فما أعاد ولا أبدى، ثم قال الحافظ: وقمت معه فقلت: أيش هذا؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا، ثم تعمل هذا العمل؟ قال: أنا إذا رأيت شيئا لا أقدر أن اصبر أو كما قال. قال الضياء: ما