فهرس الكتاب
الذي أنت عليه، وأني هرقت محجمة دم. قلت: اعتزل سعد الفتنة، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم، ولقد كان أهلًا للإمامة كبير الشأن رضي الله عنه. عن مصعب بن سعد أنه قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي، فبكيت، فرفع رأسه إلي فقال: أي بني! ما يبكيك؟ قلت: لمكانك وما أرى بك، قال لا تبك، فإن الله لا يعذبني أبدا، وأني من أهل الجنة. قلت: صدق والله، فهنيئا له. الليث عن عقيل عن الزهري: أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر، دعا بخلق جبة صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم 122\ 1
-قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة؟ فقال: نعم، أذهب إلى حديث سعيد بن زيد هشام بن عروة عن أبيه: أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله! سمعته يقول:"من أخذ شيئا من الارض طوقه إلى سبع أرضين"قال مروان: لا أسألك بيّنة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة، فأعم بصرها، و اقتلها في أرضها، فما ماتت حتى عميت، وبينا هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت. أخرجه مسلم، وقال ابن أبي حازم - في حديثه: سألت أروى سعيدًا أن يدعو لها وقالت: قد ظلمتك، فقال: لا أرد على الله شيئا أعطانيه الله 138\ 1
-فهذا ما تيسر من سيرة العشرة، وهم أفضل قريش، وأفضل السابقين المهاجرين، وأفضل البدريين، وأفضل أصحاب الشجرة، وسادة هذه الامة في الدنيا والآخرة، فأبعد الله الرافضة ما أغواهم، وأشد هواهم، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم، وبخسوا التسعة حقهم، وافتروا عليهم، بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة، فوالله ما جرى من ذلك شيء، وأنهم زوروا الأمر عنه بزعمهم، وخالفوا نبيهم، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم، يتجر ويتكسب، لا لرغبة في أمواله، ولا لرهبة من عشيرته ورجاله، ويحك! أيفعل هذا من له مسكة عقل؟ ولو جاز هذا على واحد، لما جاز على جماعة، ولو جاز وقوعه من جماعة، لاستحال وقوعه والحالة هذه من