فهرس الكتاب
، فجعلت كلما اجبت بشيء أفسده، ثم قال لي: هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس، يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير؟ فتركت الكلام وأقبلت على الفقه 26\ 10
-قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام؟ فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت: اخطأت، ولا تسألني عن شيء إذا اخطأت فيه قلت: كفرت. وقال صالح جزرة سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: يا ربيع اقبل مني ثلاثة: لا تخوضن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خصمك النبي صلى الله عليه وسلم غدا، ولا تشتغل بالكلام، فإني قد اطلعت من اهل الكلام على التعطيل، وزاد المزني: ولا تشتغيل بالنجوم 28\ 10
-قال المزني إن كان احد يخرج ما في ضميري، وما تعلق به خاطري من امر التوحيد فالشافعي، فصرت اليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوت بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أن احدا لا يعلم علمك، فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: اتدري اين انت؟ قلت: نعم، قال: هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون، أبلغك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا، قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجما في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه افوله مم خلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه! ثم سألني عن مسألة في الوضوء فاخطأت فيها، ففرعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات، تدع علمه، وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله، وإلى قوله تعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض (البقرة 163 و 164) فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك، قال: فتبت 31\ 10