الصفحة 58 من 289

-قال يعقوب القراب سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قد نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن قال فتوفي قبل ذلك. قلت: من أجاب تقية فلا بأس عليه وترك حديثه لا ينبغي قلت كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده عن هراه فيما قيل. قال عثمان بن سعيد: من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة فهو مفلس في الحديث. يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ وبلا ريب أن من جمع علم هؤلاء الخمسة وأحاط بسائر حديثهم وكتبه عاليا ونازلا وفهم علله فقد أحاط بشطر السنة النبوية بل بأكثر من ذلك وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا وببعضه فنسأل الله المغفرة وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها ويبين صحيحه من سقيمه لكان يجيء مسنده في عشر مجلدات وإنما شأن المحدث اليوم الإعتناء بالدواوين الستة ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وضبط متونها وأسانيدها ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويديدن بالحديث فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيا فقد عاد الاسلام المحض غريبا كما بدأ فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار فلا حول ولا قوة إلا بالله ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ولكنه نور يقذفه الله في القلب وشرطه الإتباع والفرار من الهوى والابتداع وفقنا الله وإياكم لطاعته 223\ 13

-أبو ذر الهروي سمعت أبا طاهر المخلص سمعت أبي سمعت إبراهيم الحربي وكان وعدنا أن يمل علينا مسألة في الاسم والمسمى وكان يجتمع في مجلسه ثلاثون ألف محبرة وكان إبراهيم مقلا وكانت له غرفة يصعد فيشرف منها على الناس فيها كوة إلى الشارع فلما اجتمع الناس اشرف عليها فقال لهم: قد كنت وعدتكم ان أملي عليكم في الاسم والمسمى ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به فرأيت الكلام فيه بدعه فقام الناس وانصرفوا، فلما كان يوم الجمعة أتاه رجل وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده فسأله عن هذه المسألة فقال: ألم تحضر مجلسنا بالأمس؟ قال: بلى، فقال: أتعرف العلم كله؟ قال: لا، قال: فاجعل هذا مما لم تعرف. وبالإسناد قال إبراهيم: ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة وقفت على انسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت