فهرس الكتاب
-ولم يكن أحد في رأس الثلاث مئة أحفظ من النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن أبي عيسى وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو والله يسامحه133\ 14
-قلت: لم يرد أنه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا إلا ما في صحيح البخاري من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه محمد بن عبدالله واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالإنكار وبدعوه حتى كفره بعضهم والخطب يسير فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه الكريم فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة وما عدهم الناس بذلك كاتبين بل هم أميون فلا عبرة بالنادر وإنما الحكم للغالب والله تعالى فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ولا قراءة الكتب حسما لمادة المبطلين كما قال تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون {) العنكبوت 48 (ومع هذا فقد افتروا} وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه {) الفرقان 5 (فانظر إلى قحة المعاند فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا ثم ما المانع من تعلم النبي صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه وقوة فهمه ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ثم هذا خاتمه في يده ونقشه محمد رسول الله فلا يظن عاقل أنه عليه السلام ما تعقل ذلك فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه وقد أخبر الله بأنه صلوات الله عليه ما كان يدري ما الكتاب ثم علمه الله تعالى ما لم يكن يعلم ثم الكتابة صفة مدح قال تعالى} الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم {) العلق 4 5 (فلما بلغ الرسالة ودخل الناس في دين الله أفواجا شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا ثم هو القائل:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"فصدق إخباره بذلك إذ الحكم للغالب فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته وإلا فقد كان فيهم كتاب الوحي وغير ذلك وكان فيهم من يحسب وقال تعالى} ولتعلموا عدد السنين والحساب ) الإسراء 12 (ومن علمهم الفرائض وهي تحتاج إلى حساب وعول وهو