الصفحة 69 من 289

-أبو عمران الفاسي الإمام الكبير العلامة عالم القيروان قلت: تخرج بهذا الإمام خلق من الفقهاء والعلماء، وحكى القاضي عياض قال: حدث في القيروان مسألة في الكفار هل يعرفون الله تعالى أم لا فوقع فيها اختلاف العلماء ووقعت في ألسنة العامة وكثر المراء واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي فقال: إن أنصتم علمتكم، قالوا: نعم، قال: لا يكلمني إلا رجل ويسمع الباقون فنصبوا واحدا فقال: له أرأيت لو لقيت رجلا فقلت له: أتعرف أبا عمران الفاسي؟ قال: نعم فقلت له: صفه لي؟ قال: هو بقال في سوق كذا ويسكن سبتة أكان يعرفني؟ فقال: لا، فقال: لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول فقال أعرفه يدرس العلم ويفتي ويسكن بغرب الشماط أكان يعرفني؟ قال: نعم، قال: فكذلك الكافر قال لربه صاحبه وولد وأنه جسم فلم يعرف الله ولا وصفة بصفته بخلاف المؤمن فقال شفيتنا ودعوا له ولم يخوضوا بعد في المسألة. قلت: المشركون والكتابيون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنهم لم يجحدوه وعرفوا أنه خالقهم قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله {) الزخرف 87 (وقال} قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض (إبراهيم 10 (فهؤلاء لم ينكروا البارئ ولا حجدوا الصانع بل عرفوه وإنما جهلوا نعوته المقدسة وقالوا عليه ما لا يعلمون، والمؤمن فعرف ربه بصفات الكمال ونفى عنه سمات النقص في الجملة وآمن بربه وكف عما لا يعلم فبهذا يتبين لك أن الكافر عرف الله من وجه وجهلة من وجوه والنبيون عرفوا الله تعالى وبعضهم أكمل معرفة الله والأولياء فعرفوه معرفة جيدة ولكنها دون معرفة الأنبياء ثم المؤمنون العالمون بعدهم ثم الصالحون دونهم فالناس في معرفة ربهم متفاوتون كما أن إيمانهم يزيد وينقص بل وكذلك الأمة في الإيمان بنبيهم والمعرفة له على مراتب فأرفعهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلا ثم عدد من السابقين ثم سائر الصحابة ثم علماء التابعين إلى أن تنتهي المعرفة به والإيمان به إلى أعرابي جاهل وامرأة من نساء القرى ودون ذلك وكذلك القول في معرفة الناس لدين الإسلام545\ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت