فهرس الكتاب
الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال: وجدت على ظهر جزء مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربع مئة شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومحدثهم وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالما بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية قال وكان يذهب مذهب الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم ودخل الشام والحجاز والمغرب وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث. قال: وكان يقال في مدحه إنه ما شاهد مثل نفسه كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام. قلت: وذكر أشياء في وصفه وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع فهذا عبرة والتوفيق فمن الله وحده * هتف الذكاء وقال لست بنافع * إلا بتوفيق من الوهاب * وأما قول القائل كان يذهب مذهب الحسن فمردود قد كانت هفوة في ذلك من الحسن وثبت أنه رجع عنها ولله الحمد وأما أبو هاشم الجبائي وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة ومن الجهلة بآثار النبوة برعوا في الفلسفة والكلام وما شموا رائحة الإسلام ولو تغرغر أبو سعيد بحلاوة الإسلام لانتفع بالحديث فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا 58\ 18
-أبو عمرو الداني الإمام الحافظ المجود المقرئ الحاذق عالم الأندلس قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا وحفظته ولا حفظته فنسيته وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها قلت إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك وقد كان بين أبي عمرو وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجي وهذا مذموم من الأقران موفور الوجود نسأل الله الصفح وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع للسنة ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم 77\ 18