فهرس الكتاب
العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة وامتنع على أهل الحق فحواها فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في القرآن وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة فالأولى الاتباع والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أومحتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب فليجر آية الاستواء والمجيء وقوله لما خلقت بيدي { (ص 75(} ويبقى وجه ربك {) الرحمن 27 (و} تجري بأعينن) القمر 14 (وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه. قال الحافظ محمد بن طاهر سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام فقال سمعت أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به. وحكى الفقيه أبو عبدالله الحسن بن العباس الرستمي قال: حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور. وكان إذا أخذ في علم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين وكان يذكر في اليوم دروسا الدرس في عدة أوراق لا يتلعثم في كلمة منها وصفه بهذا وأضعافه عبدالغافر بن إسماعيل توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربع مئة وغلقت الأسواق ورثي بقصائد وكان له نحو من أربع مئة تلميذ كسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا حولا ووضعت المناديل عن الرؤوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه