فهرس الكتاب
ذِكْرُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
روى مسلم بسنده , فقال:
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ الْعَبْدِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِى وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ» (حديث رقم 438) .
قال النووي - رحمه الله - في شرحه على صحيح مسلم (4/ 119) :
قوله: (تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعًا للإمام. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال قوم يتأخرون) أي: عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك. انتهى
وعند أبي داود (679) من حديث عائشة قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ، عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِى النَّارِ.
قوله: (يَتَأَخَّرُونَ، عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ) أي لا يهتمون لإدراك فضل الصف الأول، ولا يبالون به. (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ) أي يجعلهم الله آخر الأمر. (فِى النَّارِ) أو لا يخرجهم من النار في الأولين، أو يؤخرهم عن الداخلين في الجنة أولًا بإدخالهم النار أولًا وحبسهم فيها، ويمكن أن يكون المعنى يوقعهم في أسفل النار. [مرعاة المفاتيح 4/ 22] .
قال التهانوي في إعلاء السنن (3/ 339) :
هذا وعيد شديد , ومقتضاة في الظاهر وجوب التقدم إلى الصف الأول , كما زعمه بعض الناس , ولكن لم يقل به أحد من الأئمة , والمذهب استحباب ذلك , كما في الهندية عن القنية ,القيام في الصف الأول أفضل من الثاني , والثاني أفضل من الثالث. اهـ (1/ 56) .انتهى