فهرس الكتاب
وقد أُجيب عن فعل ابن مسعود هذا بأمور , منها:
1 -نقل المنذري في مختصر سنن أبي داود (1/ 316) أن ابن عبد البر قال:
لا يصح رفعه , والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. انتهى
ويرد عليه بقول الزيلعي كما في نصب الراية (2/ 42 ط دار الحديث) :
إن مسلمًا أخرجه من ثلاث طرق , لم يرفعه في الأوليين ورفعه في الثالثة إلى النبي , وقال فيه: هكذا فعل رسول الله. انتهى
2 -أنه فعل ذلك لضيق المكان , قاله ابن سيرين وإبراهيم النخعي , كما في شرح معاني الآثار (1/ 307) .
وهذا الجواب فيه نظر من وجهين:
الأول: ورد في الحديث - كما تقدم -أنه قال: فذهبنا لنقوم خلفه. فهذا يدل على أن المكان واسع لو أراد أن يقفا خلفه.
الثاني: أن في قوله: فذهبنا لنقوم خلفه. دلالة على أن المعروف بين الناس في ذلك الزمان أن الاثنين يقفان خلف الإمام , فلما أخذ بأيديهما وجعلهما بجانبيه تبين إن ذلك مذهبه الذي فهمه من فعل الرسول وليس لضيق المكان.
3 -أن حديث ابن مسعود منسوخ , كما نقل الزيلعي في نصب الراية (2/ 42 ,43) : لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي وهو بمكة وفيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها , ولما قدم النبي المدينة تركه بدليل ما أخرجه مسلم عن عبادة بن الوليد عن جابر قال: سرت مع رسول الله في غزوة وذكر حديث جابر. قال: وهذا دالّ على أن هذا الحكم هو الآخر لأن جابرًا إنما شهد المشاهد التي كانت بعد بدر , ثم في قيام ابن صخر عن يسار النبي أيضًا دلالة على أن الحكم الأول كان مشروعًا وان صخر كان يستعمل الحكم الأول حتى منع منه وعرف الحكم الثاني. انتهى
وهناك تأويلات أخرى ذكرها ابن رجب في الفتح (4/ 268) فقال:
ومنهم من تأوله على ابن مسعود فعل ذلك بعلقمة والأسود حيث فاتتهم الجمعة ,وقصد إخفاء الجماعة للظهر يوم الجمعة, وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية إسحاق بن هانئ , وفعله - أيضًا - مع صاحبين له في مسجد من المساجد.
ومنهم من تأوله على أن علقمة كان غلامًا , فلم ير ابن مسعود الأسود أن يصافّه في الفريضة , وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية أخرى عنه , نقلها عنه ابنه عبد الله والميموني وغيرهما. انتهى