فهرس الكتاب
إن الدستور الذي يحكم به في معظم البلاد الإسلامية التي تكافح دعاة الإسلام هو الدين الرسمي للدولة ، وحين نستنطق هذا الكلام لا نجد له مفهومًا صحيحًا سوى هيمنة النظام الإسلامي على شئون الدولة كلها ، بحيث لا يعتبر أي عمل هناك مشروعًا ما لم ينسجم مع أصول هذا النظام. ذلك هو المفهوم المعقول لمضمون ذلك النص ، وإن انحرف به الحاكمون في مختلف أقطار المسلمين ، حتى كاد ينحصر في بعض المظاهر السطحية ، التي لا تتجاوز مع شهود المسئولين لبعض المناسبات الإسلامية كصلاة العيدين مثلًا ثم يمضي كل شيء في الخط المنافي لمقاصد الإسلام . وقد ألف الناس هذا التناقص حتى كادوا لا يحسبون به .. فإذا ارتفع صوت بالتنبيه إليه و التحذير من أخطاره وعواقبه ، جوبه بالإنكار ونبذ بالاتهام، و صب عليه العذاب صبا. و المؤلف العجيب في هذا الوضع أن الذين يستكبرون قيام الزعامة الإسلامية ، في بلد حياة أهله كلها قائمه على الإسلام ، وفي ظل قانون أساسي يعلن إسلامية الدولة ، هم أنفسهم يبيحون لأعداء الإسلام و غير الإسلام من الأديان التي تؤمن بالله و اليوم الأخر، حق العمل للوصول إلى زعامة البلد كله باسم الديمقراطية .. دون أن يلمحوا ما في إباحتهم هذه، و منعهم ذاك من المفارقات التي لا مفهوم لها في لغة القانون و لا المنطق. كيف يكون من حق الشيوعية مثلا أن تدعو لنحلتها، وتسعى بكل حولها و أضاليلها للهيمنة على أزمة المجتمع ، وهي التي يعتبر مجرد وجودها منافيا للهوية الإسلامية التي تحدد شخصية الدولة ، ثم يعتبر مجرد الدعوة إلى تنفيذ مضمون تلك الهوية ، بتحكيم شرعية الإسلام في مسيرة المجتمع ص_034
عملا مستنكرا مرفوضا, يستحق دعاته المطاردة والتشهير والتحقير !؟
وكلمة لدعاة الإسلام: