فهرس الكتاب
و لماذا يتهرب دعاة الحكم الإسلامي من تهمه السعي للوصول إلى الحكم كأنها وصمه عار يدفعونها عن أنفسهم بكل ما يملكون من قوة !.. حتى لقد أوقع موقفهم هذا في أخلاد العامة أن مجرد العمل في مجال السياسة مخالف لروح الإسلام ! و ما أحسب أن ثمة إساءة للإسلام أكبر من هذه النتيجة .
إذا كان الإسلام هو النظام الذي أراده الله دستورا مهيمنًا على مسيرة الحياة البشرية , وكان واجب المؤمنين به في كل مكان و زمان هو تحقيق هذه الهيمنة في كل وجودهم, والسهر الدائب لحمايتها من كل عدو يريد بها شرا أو إيهانًا .. فأول مقتضيات هذا المبدأ ، وبخاصة في مثل ظروفنا التي عزلت فيها الشريعة الإسلامية عن ميادين الحكم أن تتجه مساعي العاملين لإيصال النخبة المجربة من المؤمنين بهذه الحقيقة إلي مراكز المسئوليات العليا في الدولة.
وذلك هو الطريق الطبيعي في ظل الديمقراطية ، التي تعطي كل فرد حق العمل لتصحيح الأوضاع الاقتصادية ضمن نطاق القانون ، وكما أن المفروض في كل منظمة حزبية ذات مبادئ ، ملتزمة ألا تأتمن علي تنفيذها إلا المؤمنين بها ، فمن باب أولي ألا يأتمن العاملون للإسلام علي مبادئه إلا من ثبت إيمانه بها وتفانيه لتحقيقها .
ولنستعرض هنا بعض كلمات الشيخ لتوكيد ما نذهب إليه في هذا الصدد .
في كتابه"قذائف الحق"صفحة 127 يعدد مهام العاملين للإسلام في نقاط محددة ، ثم يقول:"وبديهي أن ذلك لن يتحقق كلًا"
ص_035