فهرس الكتاب
والجواب: لقد رددت علي هذا الكلام في كتابي"من هنا نعلم"وأقول: هذا التفكير خطأ ، فإن الصدقة التي يخرجها الإسلام إنما تكون في طوارئ المرض أو العطل .. إنسان عاجز يعان ، إنسان تعطل فجأة يعان ، أما العامل القوي أو الغني فم يجوز لهما أن يأخذا من الزكاة . وفي هذا يقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي"ذي مرة: يعني قوي ، فالمرة: هي القوة ، سوي: يعني سليم الحواس والعضلات والأعضاء . فإذا كان قويًا سليمًا فلا يأخذ من الصدقة ، أنت مكلف بتقديم عمل له ، أنت من ؟ الدولة ، الدولة مكلفة بتقديم عمل له ، وهذا ما فعله النبي صلي الله عليه وسلم . فقد ورد أن رجلًا من الأنصار أتي النبي صلي الله عليه وسلم يسأله ، فقال: أما في بيتك شئ ؟ قال: بلي: حلس - كساء يفرش في البيت - نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب إناء - نشرب فيه الماء ، قال: ائتني بهما ، فأتاه بهما ، فأخذهما رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال: من يشتري هذين ؟ - يعني أجري مزادًا عليهما - قال رجل: أنا آخذهما بدرهم ، قال: من يزيد علي درهم ؟ مرتين أو ثلاثًا ، قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين ، وأعطاهما الأنصاري وقال: اشتر بأحدهما طعامًا وانبذه إلي أهلك ، واشتر بالآخر قدومًا فآتني به ، فشد رسول الله صلي الله عليه وسلم عودًا بيده ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يومًا ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا ، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ص_071