الصفحة 69 من 223

من المستشرقين والمبشرين وعدد كبير ممن تأثر بهم وأمسك بأذيالهم وعاش لا يدري إلا ما يلقنه من خرفاتهم وأهوائهم . هذا النوع من المثقفين الدخلاء على علمنا وعلى ديننا وتاريخنا ، هؤلاء عرضونا لبلاء هائل ، وأفقدوا الأمة ثقتها في دينها وفي نفسها وفي تاريخها وفي حضارتها ، وهذا النوع من الناس أريد أن انظر في دخيلته بإنصاف أو بشيء من العدالة التي تعلمتها من لإسلام . هناك ناس معذورون ، لأنه كما قال الشاعر: ومن دعا الناس إلى ذمة ذموه بالحق وبالباطل وأنا دعوت الناس إلي ذمي ، خرافات كثيرة ما أحسنت إبعادها عني ولا ردها عن ديني ولا تبرئة نفسي منه ، فإذا أساء البعض الظن بي فهو معذور . ومن هنا ، فأنا أنظر إلي العلمانيين علي أنهم قسمين ، قسم له مقترحات حسنه في الإصلاح ، لكنه لا يعرف الشريعة الإسلامية ولا حقيقة الدين الذي ينتمي إليه ، فهو يظن أن ما يقترحه ليس من الإسلام ، أو بعيد عن الإسلام ، أو أن الإسلام قد يضيق به ، ولو كان واسع الأفق ، واسع الإطلاع لأدرك أن ما يقترحه هو من الإسلام ، لكنه ما فكر ، أو غلبه التيار الثقافي الاستعماري ، فهو مع هذا التيار يقتبس أشياء غير صحيحة ، ولو أنه أنصف لاصطلح مع دينه ورجا الخير في كنفه . هذا نوع من العلمانيين ، وهناك نوع آخر لا يدري - فعلًا - أي شيء عن الإسلام ، وقد تقابلت مع أحد هؤلاء -وهو من الخليج - ص_086

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت