فهرس الكتاب
تقول السورة: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) ثم ماذا ؟ ثم عودة إلي التاريخ الذي مضى , لقد جيء بك هنا لتُلْحِق هذا المسجد بالمسجدين الكبيرين في جزيرة العرب ، ولكى تصلى بالنبيين كلهم فأنت إمامهم وأنت خاتمهم وقد انتقل إرشاد السماء بعيدا عن هؤلاء القوم ، وأصبحت أنت وقومك المسئولين عن هذا . والسبب: أن القوم فسدوا ولم يصلحوا: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) لو كنا أهل تدبر في القرآن لوقفنا طويلا أمام هذه الآيات ، ما هذه الوثبة من تاريخ الإسراء إلى تاريخ بنى إسرائيل ؟ إنما هذه الوثبة للمعنى الذى ذكرت . كان بيت المقدس في أيدى الرومان ، أى في أيدى الصليبيين ، وقد أكدنا ـ فيما كتبنا ـ أن الرومان عندما دخلوا النصرانية لم يدخلوها فعلا ، وهناك سؤال قاله علماء الملل والنحل عندنا: هل تنصر الرومان أم ترومت النصرانية ؟ والواقع أن النصرانية ترومت ولم يتنصر الرومان بل فرضوا على النصرانية تقاليدهم وعقائدهم وكثيرا من أخلاقهم . المهم خضع بيت المقدس للصليبية ثم جاء الفتح العمرى ـ أيام عمر بن الخطاب ـ وألفت النظر هنا إلى أننا سنتحدث في ثلاثة مواقف فقط في الفتح الإسلامى . دخل عمر إلى بيت المقدس ، هل دخل في موكب فاتحين ؟ لا .. ما خطر بباله هذا ، بل الذى يقوله التاريخ ، ويضعه علماء السنة في باب التواضع ، ولو أنصف الذين يفهرسون كتب السنة لجعلوا للقضية عنوانا آخر ، لكن الذى حدث هو هذا . ص_105