فهرس الكتاب
المهم يحكي التاريخ: أن بركة اعترضت ناقة عمر رضي الله تعالى عنه فنزل الخليفة وحمل نعليه إلى عنقه ومضى بناقته يخوضان البركة فقال أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه:ما يسرني أن أهل المدينة يستشرفونك على هذا النحو فقال له عمر: ويحك يا أبا عبيدة ..لو غيرك قالها لجعلته نكالا لأمة محمد لقد كنا ـ معشر العرب ـ أذل الناس حتى أعزنا الله بالإسلام ، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله تعالى ودخل عمر إلى بيت المقدس ، وقابل الأساقفة ، وأمضى معهم المعاهدة ، ونودي بصلاة الظهر فخرج عمر ليصلي ، فقال له البطريق: صلِّ مكانك قال له: لا ..لو صليت في مكاني لوثب المسلمون على المكان من بعدى وقالوا: هنا صلى عمر وأخذوا منكم الكنيسة !! كأن عمر يريد أن يستبقي حرية التدين ، وأن يحفظ للمعاهدين حقهم في إقامة شعائرهم ، وأن يعطي مثلا للتاريخ الإسلامي من مسلك رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وأتجاوز أربعة قرون سريعا لأنظر إلى فتح ثانٍ لبيت المقدس ، فإن المسلمين تبعوا اليهود في أخلاقهم وأحوالهم ، المهم في يوم ما وثبت الصليبية العالمية تجري في أفئدتها عواطف مشبوبة من حقد لا آخر له ،وذهبت مخترقة جنوب أوروبا وشمال آسيا ، وجاءت إلى فلسطين في أيام تشبه أيامنا هذه . قال التاريخ: لو أن المسلمين تحرك لهم جيش يحمل الحجارة ، لو أن النساء ألفت جيشًا لهزمت الصليبين لأنهم كانوا قد أكلوا الجيف من عجزهم وجوعهم ، ولكن قال التاريخ: سقط بيت المقدس ، ما تحركت ص_106