الصفحة 89 من 223

وما كاد ينتهى حتى كانت خيمة قائد الصليبييين قد انفضت والراية قد سقطت ، واجتاح جيش التوحيد الميدان كله !! يقول ابن صلاح الدين: ورأيت أبى يهوى من فرسه ساجدا لله على الأرض !! الرجل يشكر الله ، طبعا الرجل كان مؤمنا صنع هذا لله ، ولم يكن ينتظر أن يرجع إلى القاهرة ليقال له: بالروح بالدم نفديك يا صلاح !! أبدا ، الرجل كان يعمل لله ، ويريد أن يقول: بالروح بالدم أفديك يا دين الله !! هذا هو الرجل ، وهذا هو الإسلام ، وما انتصر صلاح الدين إلا بهذا ، وما ننتصر إلا بهذا . ومضت قرون وقرون ثم سقط بيت المقدس مرة أخرى في حرب صليبية جديدة ، قال مارشال"اللنبى"الانكليزى وهو يدخل بيت المقدس: الآن انتهت الحروب الصليبية !! وقال جنرال"جيرو"الفرنسى وهو يقف أمام قبر صلاح الدين في دمشق: ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين!! والقصة كما قلت: قصة تاريخ: كان العرب هنا قديما ثم طردوا ، لماذا ؟ لأنهم نسوا الله ، ودخلوا فلسطين بالإسلام ، ثم لما خانوا الإسلام أخذت منهم فلسطين ، ثم تابوا إلى الله ، وجاء رجل كردى ـ صلاح الدين ـ واستطاع بالإسلام أن يستنقذ فلسطين بالإسلام . وأحب ـ هنا ـ أن أشير إلى طبيعة الشعب المصرى ، الشعب المصرى له طبائع فيها تناقضات ، إذا فجر فيهم ذو السلطة قال: (أنا ربكم الأعلى) وإذا آمن أحد منهم كان إيمانه في القمة ، فسحرة فرعون كانوا كفرة فجرة ، عاشوا طلاب دنيا ، فلما شرح الله بالإيمان صدورهم قالوا لفرعون بعد أن هددهم: (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى) ص_108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت