الصفحة 102 من 457

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"فكأنّ المحدّث الذي حدّث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلا" [1]

مثال الحديث المعضل ما راوه عبد الرزاق عن ابن جريج قال مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتى يصلّى، فقال عمر رضي الله عنه: يا فتى تقدم إلى السارية لا يلعب الشيطان بصلاتك، فلستُ برأي اقوله، ولكن سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .

فهذا الحديث معضل حيث سقط من سنده اثنان متواليين بعد ابن جريج، لأنّ ابن جريج ليس بتابعي، ولم يأخذ عن عمر بن الخطاب وغيره من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلا بواسطتين، ولكنه قد أخذ عن ابن عباس وجابر وابن عمر وغيرهم من صغار الصحابة رضي الله عنهم بواسطة واحدة، فابن جريج قد أعضل علينا هذا الحديث بإسقاط اثنين على التوالي من سنده فهذا الحديث معضل ومستغلق قد أعيى علينا أمره.

ومن المعضل عديد من البلاغات التى رواها الإمام مالك رحمه الله في كتابه الموطأ بصيغة بلغني كذا، كقوله: بلغني أنّ مسكينا استطعم عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، وبين يديها عنب، فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة رضي الله عنها: أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة [3] .

فالإمام مالك رحمه الله قد روى هذا الحديث عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولكن بإسقاط اثنين متواليين من سنده.

(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 222

(2) مصنف عبد الرزاق، باب كم يكون بين الرجل وبين سترته: 2/ 7

(3) الإمام مالك، الموطا، باب الترغيب في الصدقة: 1/ 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت