الصفحة 103 من 457

وقد روى الإمام مالك رحمه الله نفسه عن عائشة رضي الله عنها أحاديث كثيرة بواسطة اثنين، كرواياته متصلا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وغير ذلك

هذا، وعديد من بلاغات مالك رحمه الله - كما ينطبق عليه اسم المعضل- ينطبق عليه أيضا اسم المعلّق، لأنه من حيث سقوط الرواة في بداية سنده فهو معلّق، ومن حيث سقوط اثنين متواليين فهو معضل، فلا غرابة في أن ينطبق هذان الاسمان معا على حديث واحد.

ولذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في شرح النخبة:"وبين المعلّق والمعضل عموم وخصوص من وجه، فمن حيث تعريف المعضل بأنه سقط منه اثنان فصاعدا يجتمع مع بعض صور المعلّق، ومن حيث تقييد المعلّق بأنه من مبادئ السند يفترق عنه، إذ هو أعم من ذلك" [1]

استعمال آخر: وبناء على ما قرّرناه أنّ المعضل اسم للحديث باعتبار سقوط اثنين من سنده، فالنظر فيه إلى السند لا إلى المتن، ولكن هناك استعمال آخر للفظ المعضل بالنظر إلى متن الحديث، حيث يطلق أيضا على الحديث الذي أشكل معناه بدون أيّ سقوط في سنده.

فيقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح:"وجدت التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيئ البتة، فمن ذلك: قال النسائي - في اليوم والليلة- حدثنا يزيد بن سنان المكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: متعتان كانتا"

(1) العسقلاني، شرح النخبة، ص: 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت