فهرس الكتاب
هذا، وهناك اصطلاح آخر للمنقطع، وهو اصطلاح خاص يطلق مقابلا للمعضل، فلا يدخل فيه المعضل ولايعمه ولا يشمله، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله: (وإن كان واحدا أو أكثر من غير موضع واحد يسمى منقطعا) يعنى إن كان الساقط اثنين أو أكثر في موضع واحد- أي متواليا- فهو معضل، وإن لم يكن كذلك - بأن يكون الساقط واحدا أو أكثر في غير موضع واحد- فالحديث منقطع.
فالمنقطع هو غير المعضل، حيث يشترط التوالي في المعضل، وعدم التوالي في المنقطع، وإلى هذا الاصطلاح أشار العسقلاني رحمه الله في كتابه النخبة، فقال:"إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل وإلا فهو منقطع" [1]
(وعلى هذا) الاصطلاح (يكون المنقطع قسما من غير المتصل) يعنى أنّ المنقطع على هذا الاصطلاح قسم من أقسام غير المتصل وقسيم للمعضل، فالسند قد يكون متصلا وقد يكون غير متصل، فغير المتصل ينقسم إلى أقسام، منها: المعلّق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع وغيرها. فإذا كان السقوط في أوّل السند فهو معلّق، وإن كان بعد التابعي فهو مرسل، وإن كان اثنين أو أكثر على التوالي فهو معضل، وإن كان واحدا أو اثنين أو أكثر على عدم التوالي فهو منقطع ... هكذا.
وقد شرط بعضهم في المنقطع سقوط راو واحد فقط، سواء كان صحابيا أو غيره، وإذا سقط اثنان فصاعدا فليس بمنقطع لديهم، وإلى هذا ذهب ابن دقيق العيد رحمه الله في كتاب الاقتراح، فقال:"وما سقط منه رجل يسمّى بالمنقطع [2] "
وَقَدْ يُطْلَقُ الْمُنْقَطِعُ بِمَعْنَى غَيْرِ الْمُتَّصِلِ مُطْلَقًا شَامِلًا لِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُجْعَلُ مَقْسمًا
(1) العسقلاني، نخبة الفكر، ص: 51
(2) ابن دقيق العيد، الاقتراح، ص: 209