فهرس الكتاب
وقد شرط الآخرون في المنقطع سقوط راو واحد قبل الصحابي، وإذا سقط الصحابي فليس بمنقطع عندهم، هذا ما اختاره الحافظ العراقي في ألفيته حيث أنشد:
وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ الّذِي سَقَط ... قَبْلَ الصّحَابِي بِهِ رَاوٍ فَقَط
وقال الإمام النووي رحمه الله ناقلا الأقوال فيه:"قيل هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفا كان أو مبهما كرجل، وقيل هو ما روي عن تابعي أو من دونه قولا له أو فعلا" [1]
وعلى هذه الاصطلاحات كلها، المنقطع قسم من أقسام غير المتصل، وقسيم للمعضل والمرسل والمعلّق وغيرها.
(وقد يطلق المنقطع بمعنى غير المتصل مطلقا) أي سواء كان في أوّل السند أو بعد التابعي، أو على التوالي أو على غير التوالي (شاملا لجميع الأقسام) من معلّق ومرسل ومعضل وغيرها من أقسام الحديث من حيث انقطاع السند وعدم اتصاله، (وبهذا المعنى) أي بمعنى غير المتصل مطلقا (يجعل) أي يعتبر المنقطع (مقسما) ينقسم إلى الأقسام المذكورة. فالمعضل ليس بقسيم للمنقطع، بل هو قسم منه.
وهذا المعنى للمنقطع هو الذي تقدم ذكره تحت عنوان"المنقطع"قبل ذكر المعلّق والمرسل، والمعضل.
كيف يعرف الانقطاع؟
وقد ذكرنا عديدا من أقسام الحديث من حيث الانقطاع و سقوط الرواة من السند، وكلّ هذا يتوقف على معرفة السقوط، ولكن كيف يعرف السقوط وعدمه؟ فما الطريق لمعرفته؟
وَيُعْرَفُ الْإِنْقِطَاعُ وَسُقُوطُ الرَّاوِي بِمَعْرِفَةِ عَدَمِ الْمُلاَقَاةِ بَيْنَ الرَّاوِي وَالمَرْوِيِّ عَنْهُ إِمَّا بِعَدَمِ الْمُعَاصَرَةِ
(1) النووي، التقريب: 1/ 172