فهرس الكتاب
فأشار المصنف رحمه الله إلى طريق معرفته بقوله (ويعرف الانقطاع) أي عدم الاتصال (وسقوط الراوي) عطف تفسير للانقطاع وبيان للمراد، وذلك انّ المصنف لما ذكر اصطلاحين للانقطاع، اصطلاحا بمعنى سقوط الراوي أي عدم الاتصال مطلقا، واصطلاحا آخر مقيّدا بكون سقوطه غير التوالي، فقد خفي الأمر واشتبه المراد بين الاصطلاحين، فبيّن المصنف وأوضح بأنّ المراد بالانقطاع هنا هوالاصطلاح الأوّل، ولذا عطف عليه قوله سقوط الراوي، (بمعرفة عدم الملاقاة بين الراوى والمرويّ عنه) أي الرجل الذي روى عنه الحديث، فإذا عرف أنّ الراوى لم يلقه فيعرف من ذلك أنّ هذا الحديث منقطع، لأنه إذا لم يلق فلا يستطيع أن يأخذ عنه مباشرة، فلا بدّ أن تكون بينهما واسطة واحدة أو أكثر، فقد أسقطها، ولم يذكرها.
وعدم الملاقاة (إما) يكون (بعدم المعاصرة) أي لم يعش كلاهما في عصر واحد، بل عاش الراوي في عصر وعاش المروي عنه في عصر آخر قبله.
وذلك كما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم: اتركوني ما تركتم، فانما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فاعملوا منه ما استطعتم [1]
فعبد الرزاق قد عاصر ولقي وأخذ مباشرة عن معمر، وكذلك أنّ معمرا قد لقي وعاصر وأخذ مباشرة عن الزهري، ولكن الزهري لم يلق ولم يعاصر ولم يأخد عن أبي هريرة رضي الله عنه، لأنّ ابن شهاب الزهري ولد في السنة التى توفي فيها أبو
أَوْ عَدَمِ الْاِجْتِمَاعِ وَالْإِجَازَةِ عَنْهُ
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف:11/ 220 (21433