الصفحة 108 من 457

هريرة رضي الله عنه، وهي سنة ثمان وخمسين من الهجرة على ما أفاده الواقدي [1] ، وقد أسقط الزهري هذه الواسطة، فعرفنا بمعرفة عدم المعاصرة بينهما أنّ إسناد هذا الحديث منقطع.

(أو عدم الاجتماع) في مكان واحد (و) عدم (الإجازة عنه) أي الإذن للرواية عنه، وذلك كأن عاش الراوي والمروي عنه في عصر واحد، ولكن لم يجتمعا في مكان واحد حتى يأخذ عنه الحديث ولم يعط له الإجازة للرواية عنه، كأن يكون الراوي في البصرة والمروي عنه في الكوفة، ولم يسافر أحد منهما إلى بلد الآخر.

وذلك كالحديث الذي رواه الخطيب البغدادي رحمه الله في تاريخه بسنده عن سعيد بن عامر عن القابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن جده عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يفرج بين فخذي الحسين ويقبل زبيبته، فقال الخطيب البغدادي رحمه الله بعد إثبات وضع هذا الحديث فسادا آخر في سنده وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن القابوس، وذلك أنّ سعيدا بصري وقابوسا كوفي، ولم يجتمعا قط، بل لم يدرك سعيد قابوسا، وليس لسعيد رواية إلا عن البصريين [2] .

وكذلك قد يلقى الراوي المروي عنه ولكن لم يوفق للأخذ عنه، كما يكون الراوي صبيا حين ما رآه، كما وقع ذلك للحسن البصري رحمه الله، وإنه قد رأى عليا رضي الله عنه ولكن لم يوفق للأخذ عنه، وقد روى الحسن عن علي رضي الله عنه كثيرا، ولد الحسن البصري في المدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه، ورأى عليا رضي الله عنه بالمدينة، وكان حينئذ غلاما، وخرج علي رضي الله عنه إلى

(1) انظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: 5/ 378

(2) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: 3/ 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت