الصفحة 109 من 457

الكوفة ولم يلقه بعد ذلك [1] .

قال الحافظ السخاوي رحمه الله:"إنّ أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن عن علي سماعا" [2]

وقال الإمام الترمذي رحمه الله:"لا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه [3] ."

وقال ابن تيمية:"وقد اتفق أهل المعرفة بالمنقولات أنّ الحسن لم يصحب عليا، ولم يأخذ عنه شيئا، وإنما أخذ عن أصحابه كالأحنف بن قيس، وقيس بن سعد بن عباد وأمثالهما" [4]

فعلمنا من هذا أنّ رواية الحسن البصري عن علي رضي الله عنه منقطع، وكذلك قد روى الحسن وغيره من التابعين عن عديد من الصحابة ولم يسمعوا منهم.

قال الحاكم رحمه الله: وليعلم صاحب الحديث أنّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر ولا من ابن عمر ولا من ابن عباس شيئا قط، وأنّ الأعمش لم يسمع عن أنس، وأنّ الشعبي لم يسمع من صحابي غير أنس، وأن الشعبي لم يسمع من عائشة ولا من عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد ولا من علي إنما رآه رؤية ولا من معاذ بن جبل ولا من زيد بن ثابت، وأنّ قتادة لم يسمع عن صحابي غير أنس، وأنّ عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة، وأنّ عامة حديث مكحول عن الصحابة حوالة. وإنّ ذلك كله يخفى إلا على الحفاظ للحديث [5] .

بِحُكْمِ عِلْمِ التَّارِيخِ الْمُبَيِّنِ لِمَوَالِيِدِ الرُّوَاةِ وَوَفَيَاتِهِمْ وَتَعْيِِينِ أَوْقَاتِ طَلَبِهِمْ وَاِرْتِحَالِهِمْ، وَبِهَذَا صَارَ عِلْمُ التَّارِيخِ أَصْلًا وَعُمْدَةً عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ

(1) انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: 1/ 507

(2) السخاوي، المقاصد الحسنة، ص: 338

(3) جامع الترمذي، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد:1/ 263

(4) 13/ 343 4) ابن تيمية، مجموعة الفتاوى:

(5) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت