فهرس الكتاب
أهمية علم التاريخ
هكذا نستطيع أن نعرف الاتصال والانقطاع وسقوط الراوي وعدمه (بحكم علم التاريخ المبين لمواليد الرواة ووفياتهم) كما علمنا من تاريخ وفاة أبي هريرة رضي الله عنه وتاريخ ولادة الزهري رحمه الله أنهما لم يعاصرا (وتعيين أوقات طلبهم وارتحالهم) كما علمنا من تاريخ ولادة الحسن البصري رحمه الله وارتحال علي رضي الله عنه إلى الكوفة أنّ الحسن البصري لم يسمع ولم يأخذ عنه.
(وبهذا) أي بأنّ الاتصال والانقطاع والسقوط وعدمه وغيره لا يعرف إلا بمعرفة التاريخ (صار علم التاريخ) الذي يشتمل على أسماء الرواة و تاريخ ولادتهم ووفاتهم، ونشأتهم وحياتهم، وأخلاقهم وسلوكهم، وارتحالهم لطلب العلم، ولقائهم مع شيوخهم، وإلقائهم لتلاميذهم، وأخذهم وسماعهم وحفظهم وضبطهم وروايتهم وكتابتهم للحديث وما إلى ذلك (أصلا وعمدة) يعتمد عليه لمعرفة أحوال الرواة والأحاديث (عند المحدّثين) .
ولذا، اهتم المحدّثون بعلم التاريخ اهتماما كثيرا، واعتنوا به اعتناء بالغا، ونرى لجميع المحدّثين مساهمة كبيرة ومشاركة كثيرة في علم التاريخ، فهذا الإمام البخاري رحمه الله إمام المحدّيثن هو نفسه كتب التاريخ الكبير والأوسط والصغير، وابن عساكر رحمه الله كتب تاريخ دمشق في ثمانين مجلدا، والحافظ الذهبي رحمه الله كتب تاريخ الإسلام في ستين مجلدا، وكلها مطبوعة ومتوفرة حاليا.