الصفحة 116 من 457

والحديث المدلّس (في الخفاء) عن حقيقة الأمر، حيث قد أخفى المدلّس اسم الشيخ الذي سمع منه، فلا تظهر حقيقة حال الحديث، كما أنّ الشيء عند اختلاط الظلام لا تظهر حقيقة حاله

حكم التدليس

وكلا القسمين من التدليس مذموم وأنكره العلماء، ولكن القسم الأوّل أشدّ ذما وإنكارا، لأنّ فيه نوعا من الخداع بإخفاء حقيقة الحال، وإيقاع الناس في الوهم والخطأ، وإفساد رواية الحديث وغير ذلك من المفاسد المذمومة شرعا.

(قال الشيخ) الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله [1] في شرح النخبة:" (وحكم من ثبت عنه التدليس) إن كان عدلا (أن لا يقبل منه) الحديث (إلا إذا صرّح) فيه (بالتحديث) على الأصح" [2]

قَالَ الشُّمُنِِّيُّ: التَّدْلِيسُ حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قَالَ لاَ يَحِلُّ تَدْلِيسُ الثَّوْبِ فَكَيْفَ بِتَدْلِيسِ الْحَدِيثِ

(1) هو الإمام العلامة الفهامة، قاضي القضاة، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن الحجر العسقلاني الشافعي، حافظ الدينا وأمير المؤمنين في الحديث، تبحر في جميع أنواع العلوم والفنون، وكان أديبا شاعرا، ثم حبب إليه علم الحديث فاقبل عليه بكليته، وصنف الكتب النافعة المفيدة، ومنها فتح الباري شرح البخاري، ونخبة الفكر في مصطلع أهل الاثر وشرعها، ولسان الميزان، والدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة، أنباء الغمر بأبناء العمر، وطبقات المدلسين، النكت على مقدمة ابن الصلاح، و تخريج أحاديث أذكار النووي، وتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، وتخريج أحاديث الوجيز، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، و بلوغ المرام من أدلة الأحكام، والمطالب العالية، وتعجيل المنفعة، و تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، والإصابة في تمييز الصحابة، القول المسدد في الذب عن مسند أحمد، وغيرها، توفي رحمه الله سنة 852 هـ (راجع: البدر الطالع للشوكاني: 1/ 88، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: 3/ 251)

(2) العسقلاني، شرح نخبة الفكر، ص: 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت