فهرس الكتاب
(وقال) الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن محمد (الشمني) [1] بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النون، نسبة إلى شمنة وهي اسم لمزرعة بباب قسطنطينية (التدليس) حكمه (حرام عند الأئمة) لما فيه من المفاسد المذكورة أعلاه.
(روي عن) الإمام (وكيع) بن جراح الرواسي الكوفي [2] رحمه الله (أنه قال: لا يحلّ تدليس الثوب) أي يحرم كتمان عيب الثوب عند بيعه (فكيف بتدليس الحديث) فتدليس الحديث أولى منه بالتحريم، لأنّ الحديث هو دين، فضرر التدليس فيه عام يتعدى إلى الجميع.
وإنّ عبد الله بن المبارك رحمه الله لما سمع عن رجل يدلّس فقال فيه قولا شديدا، وأنشد:
دَلّسَ للنّاسِ أحَادِيثَه ... وَالله لا يقبلُ تدْليسًا [3]
وَبَالَغَ شُعْبَةُ فِي ذَمِّهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الْمُدَلِّسِ، فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ إِلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ جرْحٌ
(1) هو العلامة أبو العباس تقي الدين أحمد بن محمد بن حسن بن محمد بن خلف الله الشمني المالكي ثم الحنفي، ولد في الإسكندرية، وقدم القاهرة مع والده، وأخذ عن علماء عصره، وبرع في الأصلين، ومهر في النحو والمعاني والبيان والمنطق وغيرها، وانتفع به جماعة من الأكابر كالسيوطي والسخاوي وغيرهما، ومن مؤلفاته: مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء، وحاشية المغني، وشرح النقاية في فقه الحنفية وغير ذلك، توفي سنة 872 هـ (راجع: البدر الطالع للشوكاني:1/ 120)
(2) وهو الإمام الحافظ وكيع بن الجراح بن المليح أبو سفيان الرواسي الكوفي، محدث العراق، أحد الأئمة الأعلام، وهو من تابعي التابعين، سمع عن هشام بن عروة، والأوزاعي، وسفيان الثوري وخلائق، وتوفي سنة: 197 هـ (راجع: تاريخ دمشق لابن عساكر:63/ 58، سير أعلام النبلاء للذهبي:7/ 559، تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 223،، تهذيب التهذيب للعسقلاني:4/ 311)
(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 165