الصفحة 118 من 457

(وبالغ) الإمام (شعبة) بن الحجاج [1] رحمه الله (في ذمه) أي في ذم تدليس الحديث، فقال: التدليس أخو الكذب، وقال أيضا: لأن أزني أحب إليّ من أن أدلّس. قال ابن الصلاح رحمه الله: وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير [2]

وذهب قوم إلى أنّ التدليس غير حرام. قال الإمام السيوطي رحمه الله:"استدلّ على أنّ التدليس غير حرام بما أخرجه ابن عدي عن البراء قال: لم يكن فينا فارس يوم بدر إلا المقداد، قال ابن عساكر قوله فينا، يعنى المسلمين، لأنّ البراء لم يشهد بدرا" [3] .

فقول البراء رضي الله عنه"فينا"ظاهره يوهم أنه شهد بدرا، مع أنه لم يشهده، فأتي بلفظ يوهم الشهود فهو من التدليس.

هل تقبل رواية المدلس؟

(وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلّس) إلى ثلاثة أقوال:

1 - (فذهب فريق من أهل الحديث والفقه إلى أنّ التدليس جرح) قادح يخل في عدالة الراوي، لأنه في الحقيقة غش وخداع، حيث يوهم السامعين أنه حديث متصل وفيه انقطاع، فهو حرام لقوله صلىّ الله عليه وسلّم"من غشنا فليس منا" [4]

وَأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِهِ لاَ يُقْبَلُ حَدِيثُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يُقْبَلُ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَي قَبُولِ تَدْلِيسِ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ لاَ يُدَلِّسُ إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ كَابْنِ عُيَيْنَةَ وَإِلَي رَدِّ مَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ الضُّعَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّي يَنُصَّ عَلَى سَمَاعِهِ بِقَوْلِهِ سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا

(1) وهو الإمام شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو البسطام الأزدي الواسطي ثم البصري، الحجة الثبت، أمير المؤمنين في الحديث، وإمام أهل الجرح والتعديل، نزيل البصرة ومحدثها، وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق، وتوفي سنة 160 هـ (راجع: وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 177، سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 603، تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 144، تهذب التهذيب للعسقلاني:2/ 166)

(2) مقدمة ابن الصلاح ص:29

(3) السيوطي، تدريب الراوي 1/ 193

(4) رواه الترمذي في الجامع، باب كراهية الغش في البيوع: 1/ 245

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت