فهرس الكتاب
(و) لذا، (أنّ من عرف) بصيغة المجهول (به) أي بالتدليس (لا يقبل حديثه) أي لا يقبل منه رواية الحديث (مطلقا) أي سواء روى الحديث بصيغة تنص على السماع أم لا، فحكموا بردّ سائر رواياته كسائر المجروحين، لأنّ التدليس جرح عندهم كما ذكرناه، ولا يقبل الحديث عن المجروحين.
2 - (قيل يقبل) مطلقا، أي سواء روى الحديث بصيغة تنصّ على السماع أم لا، بشرط أن يكون المدلّس ثقة، وإن كان غير ثقة فلا يقبل حديثه اتفاقا فضلا عن تدليسه. لأنّ الثقة لا يدلّس الحديث غالبا إلا عن ثقة، فتدليس الثقة مقبول عندهم مطلقا، كما يقبل عندهم مراسيل التابعين، فليس التدليس بجرح، لأنّ المدلّس ليس بكاذب ولا بخادع، إذ لم يأت بصيغة تنصّ على السماع.
3 - (و ذهب الجمهور) من المحدّثين والفقهاء ومنهم الإمام الشافعي وشعبة ويحي بن معين وعلي المديني وغيرهم رحمهم الله (إلى قبول تدليس من عرف) بصيغة المجهول (أنه لا يدلّس إلا عن ثقة) فلا يدلّس عن الضعفاء والمتروكين، (كابن عيينة) أي سفيان بن عيينة رحمه الله [1] ، (و) ذهبوا (إلى ردّ) رواية (من كان يدلّس عن الضعفاء وغيرهم حتى ينصّ على سماعه بقوله سمعت أو حدثنا أو أخبرنا) أو غير ذلك مما يدلّ على السماع.
فاذا روى الحديث بقول لا ينصّ على السماع كقوله قال فلان أو عن فلان أو غير ذلك فلا تقبل روايته.
(1) هو الإمام الحافظ العلامة الحجة، أبو محمد سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي المتوفى سنة 198 هـ، جد واجتهد، وطلب العلم في صغره، وكان ثبتا في الحديث، ولم يكن له كتب، وكان من أهل الكوفة ثم انتقل إلى مكة، وقال الشافعي رحمه الله: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. (راجع: وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 391، سير أعلام النبلاء للذهبي: 7/ 414، تذكر الحفاظ للذهبي: 1/ 193، تهذيب التهذيب للعسقلاني:2/ 59)