الصفحة 121 من 457

ومن الأحاديث التى دلسها بقية عن المجهولين الحديث الذي رواه بقية بن الوليد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى فرجها فإنّ ذلك يورث العمى - أورده ابن حبان رحمه الله، وقال: إنّ بقية يروى عن الكذابين ويدلّسهم، فيمكن أن يكون سمع هذا من بعض الضعفاء عن ابن جريج ثم دلّس عنه، فهذا موضوع [1]

رواية المدلسين في الصحيحين

وقد فهمنا مما سبق أنّ الراجح من الأقوال هو أنّ المدلّس لا تقبل روايته إلا اذا صرّح بصيغة السماع، فلا تقبل عنه الرواية بالعنعنة.

ولكن قد ورد في الصحيحين الرواية عن بعض المدلّسين بصيغة العنعنة.

ومنها: ما رواه الشيخان بالعنعنة عن قتادة، وحميد الطويل، وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم ممن عرف بالتدليس.

فما حكم هذه الراواية هل تقبل أم لا؟ على أنّ الأمة المسلمة اتفقت وأجمعت على قبول ما في الصحيحين.

فقال الإمام النووي رحمه الله:"وما كان في الصحيحين من الرواية عن المدلسين بالعنعنة محمول على أنه ثبت سماع ذلك الحديث من ذلك الشخص من جهة أخرى [2] ."

وقال العسقلاني رحمه الله:"وفي الصحيحين وغيرهما جملة كثيرة من أحاديث المدلّسين بالعنعنة، وقد جزم ابن الصلاح وتبعه النووي وغيره بأنّ ما كان منها في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلّسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى" [3] .

(1) المناوي، فيض القدير: 1/ 419

(2) النووي، مقدمة شرح صحيح البخاري، ص: 79، ومقدمة شرح صحيح مسلم:59 3)

(3) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 255

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت