الصفحة 122 من 457

ولكن هذا الحكم عند الأكثرين خاص في الصحيحين فقط، أمّا إذا روى الشيخان في خارج الصحيحين بلفظ العنعنة عن المدلّسين فلا يقبل. وذلك كما روى البخاري رحمه الله عن قتادة وأبي إسحق السبيعي وغيرهما من المدلّسين بلفظ العنعنة في الأدب المفرد وغيره من كتبه التى لم يلتزم بذكر الصحاح فقط فيها، لأنّ الأمة لم يتفقوا ولم يجمعوا على قبول ما عدا الصحيحين.

وقد فهمنا من هذا أنّ الرواية بالعنعنة عن المدلّسين تقبل في الصحيحين فقط، ولا تقبل في غيرهما، هذا ما ذهب إليه كثير من الأئمة، مستدلّين بالإجماع على قبول جميع ما في الصحيحين.

ولكن قد توقف فيه بعض العلماء المتأخرين، كما نقله الزركشي والعسقلاني رحمهما الله، فقالا:"وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدر الدين ابن المرحل، وقال في كتاب الإنصاف إنّ في النفس من هذا الاستثناء غصة، لأنها دعوى لا دليل عليها، ولا سيما إنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها" [1]

وقال الإمام الزركشي رحمه الله:"قد أزال الغصة الشيخ الإمام تقي الدين"

ابن دقيق العيد، فأشار في كلام له إلى استشكال حول رواية المدلّس في الصحيحين ورد روايته في غيرهما، قال: ولا بدّ من الثبات على طريقة واحدة إما القبول أو الرد، الممكن هنا من الأحوال الثلاثة:

إما أن تردّ الأحاديث من المدلّس مطلقا في الصحيحين وغيرهما.

(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت